محمد راغب الطباخ الحلبي

262

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

أخفاك يا شمس العلوم كسوف * من بعد فقدك ناظري مكفوف قال السخاوي : وكان ذكيا فصيحا ، عمل مواعيد بحلب من كلام الغزالي بفصاحة ، وهرع الناس إليه ، وعمل له مقصورة من خشب بجامع حلب في آخر الشمالية ثم نقضها وأخذ خشبها . قال : وعمل في داره حمّاما والغالب ما بنى أحد في بيته حمّاما وأنجح . ومما بلغني ( القائل صاحب در الحبب ) أنه ألف كتابا في الصنعة سماه « الرسالة الحلبية » وأن سلطان زماننا طلبه ونسبه إلى عمل الزغل من الدرهم والدينار فقال : إنما أنت الذي تعمله . ثم دعا بشيء من دراهمه ودنانيره وأدخله الروباص فأخرج غشه ، ثم سبك شيئا من النحاس وألقى عليه أكسيرا يسيرا فعاد فضة ، ثم ألقى عليه آخر فعاد ذهبا ، فعلم ديانته وأمر أن يكون ناظرا على دار الضرب بحلب . وبيته الذي ذكر السخاوي أنه أنشأه بها هو البيت الكائن بباحسيتا وراء القسطل المشهور بقسطل الشماع وإنما هو قسطل ابن الشماع ا ه ( در الحبب ) . أقول : قال السخاوي في ضوئه : لقيته بحلب فكتبت عنه من نظمه قوله : صرفت عن الكثرات وجه توجهي * إلى وحدة الوجه الكريم الممجّد فما خاب مصروف إلى الحق وجهه * وقد خاب من أضحى من الخلق يجتدي وقوله : لو كنت أعلم أن وصلك ممكن * بتلاف روحي أو ذهاب وجودي لمحوت سطري من صحيفة عالمي * وهجرت كوني في وصال شهودي أقول : في وسط السوق من محلة بحسيتا مسجد يعرف بمسجد الشماع يغلب على الظن أنه من آثار المترجم ، وله صحن صغير وقبلية كذلك ، وكان متوهنا فرمم سنة 1303 بأمر الوالي جميل باشا وأعيد بناء قبته من حجر كما كانت ، وأخرج من صحنه خمس دكاكين أضيفت إلى وقفه . 606 - سودون الأبو بكري المتوفى سنة 865 سودون الأبو بكري المؤيد ، شيخ كان من صغار عتقاه [ أي عتقاء الملك المؤيد شيخ ]